محمد هادي معرفة
480
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وفي رواية : قال ابن عباس لمعاوية : في بيتي نزل القرآن . لكنّه أرسل إلى كعب وسأله ، فقال : كعب : سل أهل العربيّة فإنّهم أعلم بها . ثمّ فسّرها بماء وطين . قال أبو حاضر : لو أنّي عندكما أيّدتك بكلام وتزداد به بصيرة في « حمئة » ! قال ابن عباس : وما هو ؟ قال : فيما نأثر قول الشاعر - وهو تبّع اليماني - فيما ذكر به ذا القرنين في كلفه بالعلم واتباعه إيّاه : قد كان ذو القرنين عمرو مسلما * ملكا تدين له الملوك وتحشد فأتى المشارق والمغارب يبتغي * أسباب ملك من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند مغابها * في عين ذي خلب وثأط حرمد فقال له ابن عباس : ما الخلب ؟ قال : الطين ، بلسانهم ( أي الحمير ) . قال : فما الثأط ؟ قال : الحمأة ( الوحل وهو الطين الرقيق الأسود ) . قال : فما الحرمد ؟ قال : الأسود . « 1 » فدعا ابن عباس غلاما أن يأتي بالدواة ، فقال له : اكتب ما يقوله الرجل . « 2 » قال الدكتور خضر : والبحث العلمي الجغرافي تتبّع نشأة المدن القديمة على خليج إزمير ، مثل « أفسوس » و « ملطية » فوجد أنّ هذه الحمأة السوداء التي كانت تعكر خليج إزمير حين نظر كورش إلى الشمس وهي تغرب في هذا الخليج ، هي الرواسب التي سدّت جانبا كبيرا من هذا الخليج ، وبعد أن كانت « أفسوس » و « ملاطيّة » - وكانتا ميناءين في الزمن القديم - صارتا تقعان اليوم على بعد بضعة كيلومترات من البحر . كما أنّ ميناء « إزمير » نفسه لم ينج من الامتلاء وبرواسب الطين التي كان يجلبها نهر « غديس » إلى الشمال منه بقليل . وأخيرا اضطرّت الحكومة التركيّة إلى تحويل مياه
--> ( 1 ) الحرمد أو الحرمد : المتغيّر اللّون والرائحة . يضرب إلى السواد الفاحم . ( 2 ) راجع : تفسير عبد الرزاق ، ج 2 ، ص 344 - 345 ، رقم 1712 و 1713 ؛ وتفسير ابن أبي حاتم ، ج 7 ، ص 2383 ، رقم 12947 - 12948 ؛ والدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 451 ؛ وتفسير القرطبي ، ج 11 ، ص 49 .